الشيخ باقر شريف القرشي
65
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
الجهاد ، وقد كانت شهادته على يد أقذر أموي عرفه تاريخ البشرية ، وهو ابن هند الذي حارب الإسلام هو وأبوه وامّه وقبيلته بجميع ما يملكون من طاقات . تأبين الإمام لمالك : ولمّا انتهى النبأ الفجيع بوفاة القائد العظيم إلى الإمام عليه السّلام ذابت نفسه أسى وحزنا ، وأخذ يذرف عليه أحرّ الدموع قائلا : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، والحمد للّه ربّ العالمين . اللّهمّ إنّي أحتسبه عندك ، فإنّ موته من مصائب الدّهر . . . » . ثمّ قال : « رحم اللّه مالكا فقد وفي بعهده ، وقضى نحبه ، ولقي ربّه ، مع أنّا قد وطّنّا أنفسنا أن نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّها من أعظم المصائب » [ 1 ] . وأخذ الإمام يتلهّف وهو يقول بحزن بالغ : « للّه درّ مالك ، وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فندا [ 2 ] ، ولو كان من حجر لكان صلدا ، أما واللّه ! ليهدنّ موتك عالما ، وليفرحنّ عالما ، على مثل مالك فلتبك البواكي ، وهل موجود كمالك ؟ » [ 3 ] . لقد كانت شهادة مالك من الأحداث الجسام التي مني بها العالم الإسلامي ، وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من أفجع المصابين به .
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 2 : 29 . [ 2 ] الفند : القطعة العظيمة من الجبل . [ 3 ] الغدير 9 : 40 .